القولون العصبي من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم وأقلها فهماً بين المصابين به. كثير ممن يعانون منه يتأخرون في التشخيص لسنوات لأن أعراضه تتشابه مع حالات أخرى، وكثيرون يعيشون مع أعراضه دون أن يعرفوا أن هناك اسماً طبياً لما يشعرون به وأن هناك خطوات علاجية واضحة. هذا الدليل يجمع المعلومات الطبية الموثقة من المعهد الوطني الأمريكي للسكري والجهاز الهضمي وأمراض الكلى التابع للمعاهد الوطنية للصحة في شكل مرجع متكامل.
أولاً — تعريف متلازمة القولون العصبي
متلازمة القولون العصبي مجموعة أعراض تحدث معاً تشمل ألماً متكرراً في البطن وتغيرات في عادات الأمعاء قد تكون إسهالاً أو إمساكاً أو كليهما معاً. ما يميز هذه المتلازمة أن المصاب يعاني من هذه الأعراض دون أن تظهر أي علامات مرئية لتلف أو مرض عضوي في الجهاز الهضمي عند الفحص والتصوير.
تُصنَّف متلازمة القولون العصبي طبياً كاضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي، ويُسميها الأطباء اليوم اضطراب التفاعل بين الدماغ والأمعاء. هذا التصنيف يعني أن المشكلة ليست في بنية الأمعاء بل في الطريقة التي يتعاون بها الدماغ والأمعاء معاً، فعندما يختل هذا التعاون قد تصبح الأمعاء أكثر حساسية للمحفزات الطبيعية ويتغير نشاط عضلاتها فتظهر الأعراض.
في الماضي كانت هذه المتلازمة تُعرف بأسماء متعددة منها القولون التشنجي والقولون العصبي والقولون المخاطي. الاسم الأكثر دقة اليوم هو متلازمة القولون المتهيج.
ثانياً — مدى انتشاره ومن هم الأكثر عرضة للإصابة
تشير الدراسات إلى أن نحو اثني عشر بالمئة من سكان الولايات المتحدة يعانون من هذه المتلازمة، وهو رقم يُشير إلى انتشار واسع جداً يُرجَّح أن نظيره في المجتمعات العربية مشابه أو أعلى نظراً لعوامل غذائية وبيئية مختلفة.
النساء أكثر عرضة للإصابة بمقدار الضعف مقارنة بالرجال. والأشخاص دون الخمسين من العمر أكثر إصابة من كبار السن. وثمة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة منها وجود أفراد في الأسرة مصابون بالمتلازمة، وتعرض الشخص لأحداث حياتية مجهدة في مرحلة الطفولة، وتعرضه لعدوى حادة في الجهاز الهضمي.
ثالثاً — أنواع متلازمة القولون العصبي
يُقسّم الأطباء المتلازمة إلى ثلاثة أنواع رئيسية بناءً على نمط التغيرات في حركة الأمعاء.
النوع الأول هو القولون العصبي مع الإمساك حيث يكون ربع البراز أو أكثر صلباً أو كُتَلياً وأقل من ربعه لين أو مائي.
النوع الثاني هو القولون العصبي مع الإسهال حيث يكون ربع البراز أو أكثر ليناً أو مائياً وأقل من ربعه صلباً.
النوع الثالث هو القولون العصبي المختلط حيث يجتمع الإمساك والإسهال معاً بنسب متساوية أو متقاربة.
هذا التصنيف مهم لأن بعض الأدوية والتدخلات الغذائية تعمل بشكل جيد مع نوع دون الآخر.
رابعاً — أعراض متلازمة القولون العصبي
العرض الأساسي ألم في البطن يرتبط عادة بحركة الأمعاء سواء بتحسّنه أو تفاقمه بعد التبرز، مصحوب بتغيرات في طبيعة حركة الأمعاء من حيث التكرار أو القوام.
الأعراض المصاحبة الأخرى تشمل الانتفاخ والغازات، والشعور بعدم اكتمال التبرز رغم الذهاب للحمام، ووجود مخاط أبيض أو شفاف في البراز.
النساء المصابات بالقولون العصبي كثيراً ما يلاحظن تفاقم الأعراض خلال فترة الدورة الشهرية. والأعراض مزمنة تستمر لسنوات لكنها متقطعة تهدأ وتعود بلا نمط ثابت قابل للتنبؤ.
نقطة جوهرية يجب معرفتها أن القولون العصبي رغم إيلامه لا يُفضي إلى مضاعفات صحية خطيرة ولا يُسبب تلفاً عضوياً في الجهاز الهضمي.
خامساً — أسباب متلازمة القولون العصبي
لا يزال الأطباء والباحثون غير متأكدين من سبب محدد لمتلازمة القولون العصبي. المعتقد الراجح أن مجموعة من العوامل المتشابكة تتضافر لإنتاج هذه الأعراض وقد تختلف العوامل من شخص لآخر.
العامل الأول هو اضطراب التفاعل بين الدماغ والأمعاء. الجهاز الهضمي يملك شبكة عصبية مستقلة تتواصل مع الدماغ بشكل ثنائي الاتجاه. عندما يختل هذا التواصل قد تتحرك الأمعاء بسرعة زائدة فيُحدث إسهالاً أو ببطء زائد فيُسبب إمساكاً، وقد يشعر المصاب بألم عند وجود كميات طبيعية من الغاز أو البراز لأن حساسية الأمعاء ترتفع.
العامل الثاني أحداث الحياة المجهدة في مراحل مبكرة كالإساءة الجسدية أو النفسية التي ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة.
العامل الثالث الاضطرابات النفسية المرافقة مثل القلق والاكتئاب التي تُلاحَظ بنسبة أعلى بين مصابي القولون العصبي مقارنة بعامة السكان.
العامل الرابع العدوى البكتيرية في الجهاز الهضمي أو ما يُعرف بالنمو البكتيري الزائد في الأمعاء الدقيقة.
العامل الخامس الحساسية الغذائية حيث تُحدث بعض الأطعمة أعراضاً هضمية لدى بعض المصابين دون أن تُسبب حساسية كلاسيكية يمكن اكتشافها بالفحوصات.
العامل السادس العوامل الجينية التي تجعل بعض الأشخاص أكثر استعداداً للإصابة بالمتلازمة.
سادساً — تشخيص متلازمة القولون العصبي
يبدأ الطبيب التشخيص بمراجعة الأعراض والتاريخ الطبي للمريض والتاريخ العائلي وإجراء الفحص الجسدي. لا يعتمد تشخيص القولون العصبي على فحص مخبري محدد بل على نمط الأعراض.
معايير التشخيص تتضمن وجود ألم في البطن مصحوب باثنين على الأقل مما يلي: أن يرتبط الألم بحركة الأمعاء تحسناً أو تفاقماً، أو أن يلاحظ المريض تغيراً في تكرار حركة أمعائه، أو أن يلاحظ تغيراً في قوام البراز. ويُشترط لوضع التشخيص أن تظهر هذه الأعراض مرة على الأقل أسبوعياً خلال الثلاثة أشهر الأخيرة وأن تكون قد بدأت منذ ستة أشهر على الأقل.
يستفسر الطبيب عن أعراض تحذيرية قد تُشير لحالات أخرى أكثر خطورة مثل وجود دم في البراز أو انخفاض الوزن غير المبرر أو فقر الدم أو تاريخ عائلي بسرطان القولون.
الفحوصات المستخدمة للاستبعاد لا للتشخيص تشمل تحليل الدم للكشف عن الالتهاب أو الأنيميا أو السيلياك، وتحليل البراز للكشف عن العدوى، واختبار نفخة الهيدروجين للكشف عن النمو البكتيري أو عدم تحمل الكربوهيدرات، والتنظير في حالات معينة للاستبعاد.
سابعاً — علاج متلازمة القولون العصبي
لا يوجد علاج نهائي واحد للقولون العصبي لكن هناك طيف واسع من التدخلات يمكن تجربتها للوصول لأفضل سيطرة على الأعراض.
التدخلات الغذائية هي الخط الأول وأهمها ثلاثة مسارات. المسار الأول زيادة الألياف الغذائية في النظام اليومي التي تُنظّم حركة الأمعاء وتُغذّي البكتيريا النافعة. المسار الثاني تجنب الجلوتين عند بعض المصابين الذين تتحسن أعراضهم عند تقليله. المسار الثالث نظام فودماب المنخفض وهو نظام غذائي يُقلّل الكربوهيدرات المتخمرة التي تُنتج غازات مفرطة.
تغييرات نمط الحياة لها دور ثابت في تحسين الأعراض تشمل زيادة النشاط البدني، والحد من التوتر والضغوط النفسية، والنوم الكافي المنتظم.
الأدوية تُستخدم عند الحاجة وتختلف باختلاف نوع القولون العصبي. لإسهال القولون العصبي يُستخدم لوبراميد وريفاكسيمين وغيرهما. للإمساك تُستخدم مكملات الألياف والملينات وأدوية أخرى متخصصة. لآلام البطن تُستخدم مضادات التشنج وجرعات منخفضة من مضادات الاكتئاب وكبسولات زيت النعناع المغلفة.
البروبيوتيك الذي يُعيد التوازن لبكتيريا الأمعاء يُوصي به بعض الأطباء رغم أن الأبحاث لا تزال جارية لتحديد أفضل الأنواع والجرعات.
العلاجات النفسية ذات فاعلية موثقة تشمل العلاج السلوكي المعرفي الذي يُعلّم المريض مهارات التعامل مع الأعراض، والتنويم الموجّه نحو الأمعاء، وتقنيات الاسترخاء.
ثامناً — علاقة الغلوتين ونوع الدقيق بأعراض القولون العصبي
التوصية الطبية المنشورة على موقع المعاهد الوطنية للصحة تذكر صراحة تجنب الجلوتين كأحد التعديلات الغذائية التي قد يوصي بها الطبيب لبعض مرضى القولون العصبي. هذا يُثير سؤالاً مشروعاً وعملياً لكثير من المصابين الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في التخلي عن الخبز والمعجنات كلياً: هل هناك خيار وسط؟
الفرق بين الغلوتين في القمح الحديث والقمح القديم يستحق الاهتمام هنا. القمح الحديث المهجّن طُوِّر لزيادة نسبة الغلوتين فيه لأسباب صناعية تتعلق بمتطلبات المعجنات التجارية. الأصناف القديمة من القمح كسيناتور كابيلي وأنتيكا ألفَين وغيرها تحتوي على غلوتين مختلف في تركيبه وبنسب أقل مما أُضيف للأصناف الحديثة. كثير من المصابين بحساسية الغلوتين غير التشخيصية وليس مرض السيلياك يجدون أن منتجات القمح القديم أكثر تحملاً لأجسامهم.
التخمير الطبيعي الطويل ودوره في تخفيف عبء الغلوتين
التخمير الطبيعي الطويل بالخميرة الطبيعية وهو ما يُعرف بالساوردو يُحلّل جزءاً من الغلوتين بفضل البروتينازات التي تُنتجها البكتيريا. التخمير لأربع وعشرين ساعة أو أكثر يُقلّل الغلوتين الفعّال في العجينة بشكل ملحوظ ويُحلّل أيضاً الفيتيك أسيد الذي يُسهم في الانتفاخ. خبز الساوردو من دقيق عضوي بتخمير طويل يُعدّ من أكثر أنواع الخبز تحملاً من قبل أصحاب القولون الحساس.
الألياف الطبيعية في الدقيق الكامل ودورها في تحسين أعراض القولون
المعاهد الوطنية للصحة تُوصي بزيادة الألياف كإجراء أول لإدارة أعراض القولون العصبي. لكن الألياف الطبيعية الموجودة في نخالة القمح الأصيل غير المكرر تختلف في طريقة عملها عن الألياف الصناعية المُضافة. الألياف الطبيعية في دقيق البر من القمح الكامل العضوي تُغذّي أنواعاً واسعة من البكتيريا النافعة في الأمعاء مما يُحسّن التوازن الميكروبي الذي يُؤثر مباشرة على حساسية القولون.
تاسعاً — خيارات عملية لمصابي القولون العصبي الباحثين عن بدائل للخبز التجاري
الخيار الأول استبدال الخبز الأبيض التجاري بخبز من دقيق بر كامل عضوي بتخمير طبيعي. دقيق Profumata 240 أو Rustica أو Autentica Integrale من تشكيلة متجر Organic Plus يوفر الألياف الطبيعية الكاملة مع جنين القمح الحي ودون الجلايفوسيت والكيماويات التي قد تُفاقم حساسية الأمعاء.
الخيار الثاني تجربة دقيق سيناتور كابيلي أو Antica 2000 من القمح القديم لمن يُلاحظ تحسناً مع القمح منخفض الغلوتين.
الخيار الثالث الاستعاضة عن الخبز التجاري السريع بالساوردو المصنوع منزلياً من دقيق عضوي بتخمير لا يقل عن اثنتي عشرة ساعة.
تنبيه طبي مهم
هذا المقال مُعدٌّ للتثقيف العام استناداً إلى معلومات من المعهد الوطني الأمريكي للسكري والجهاز الهضمي وأمراض الكلى التابع للمعاهد الوطنية للصحة. لا يُغني عن استشارة طبيب متخصص. إذا كنت تعاني من أعراض هضمية مزمنة فالخطوة الأولى دائماً هي مراجعة طبيب لاستبعاد الأسباب العضوية كمرض السيلياك وسرطان القولون والأمراض الالتهابية قبل تشخيص القولون العصبي وعلاجه.
مصدر المعلومات الطبية: المعهد الوطني الأمريكي للسكري والجهاز الهضمي وأمراض الكلى — niddk.nih.gov
Organic Plus، الوكيل الحصري للدقيق الإيطالي العضوي في المملكة العربية السعودية، organicplusproducts.com